تطور فنّ الشعر العربي        

 

الشعر العربي قديم النَّشأَة ، ولكن القِسمَ الأوفر مِنه ضاعَ بسبب عدم التَّدوين .

وإن أقدم الشِعر الذي وصل إلينا يعود الى عام 200 قبل الإسلام .

 

كان الشعر في ذلك الوقت على شكل قصيدة مُكَوَّنة من أبيات ، كل بيت مُستَقِل

ومُؤَلف من شطرين ، أي نصفين ، وتنتهي أبيات القصيدة كُلِّها بحرف واحد يُسمى

القافية ، ولها موسيقى ، ولها موسيقى واحِدة أُطلِقَ عليها إسم (البحر العروضي) وقد

سُمِّي هذا النَّوع من الشعر فيما بعد بالشِّعر التقليدي أو الكلاسيكي  .

 

كان الشعر في ذلك الوقت يُعبِّر عن طريقة حياة العرب ، ويُصَوِّرَها بِدقّة كأنه مِرآة

تعكس أوجه هذه الحياة ، ولذلك سَمّوه (ديوان العرب ) ، أي الكتاب الذي يحوي

كل أخبارِهم وقِصَِِِِصَهِم ، فنجد فيه وَصْفَ الخِيام ، والرحلة ، والحيوانات ، ونجد

وصف الصيد والحروب ، كما نجد المدح وعكسه الهِجاء ، ونجد الغزل بالمرأة ، ورثاء الموتى .

ويُقال إن العرب عَلَّقوا أفضل عشر قصائد على جُدران الكَعبَة بعد أن كتبوها بماء الذهب .

 

لم يختلِف شكل القصيدة في صدر الإسلام . ولا في العصر الأموي عن شكل القصيدة الجاهِلية ،

ولكن موضوعاتها إختَلَفَتْ ، لأنها صَوَّرت الحياة الجديدة للعرب بما فيها من معانٍ دينية ، وأجتماعية

جديدة ، وظهر ما يُسمى بشعر الفتوحات الإسلامية ، فكان الشعر هنا أيضاً مِرآة للعصر بكل ما فيه من جديد

 

وظهر التجديد في الموضوعات أيضاً في العصر العباسي ، لأن العرب إختلطوا في هذا العصر بالأمم

الأخرى ، وأخذوا منها الشيء الكثير في العلوم المُختلِفَة  وأنعكس هذا بالتالي على الشِعر، إذ وَصَفَ

الشُعراء العلوم الجديدة ، والحياة المُتْرَفَة وأنماط الحضارات المُختلِفة ومَظاهِرَها ، كما جَددوا في موسيقى

القصيدة ، وفي شكلها ، وفي لُغتِها  .

وأستمرت القصيدة على هذا الشكل حتى القرن العشرين ، إذ تَأَثَر العرب بالآداب الأوروبية ،

وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية ، فظهر ما يُسمى بشعر التفعيلة ، أو بالشعر الحُر ، وهو شعر

له موسيقى مُختلِفة عن الشعر التقليدي الكلاسيكي  .

 

فقد تَخَلَّّص من شكل الأبيات ذات الشطرين ، مما أعطى للشاعر حرية أكبر في التعبير عما يَجولُ

في نفسهِ ، دون أن يَضطر الى أن يستبدل بالكلمة كلمة أُخرى أطول ، أو أقصر منها .

 

كما تخلَّص من نِظام القافية الواحدة ، بل نَوَّعَ في القوافي تنويعاً كبيراً ، وقد ساعَدَه هذا على كِتابة

القصص الشعرية الممتلئة بالرموز و الأساطير  .

ومع أن القصيدة الحديثة إنتشرت ، وصار لها جُمهورُها وشُعراؤها ، غير أن بعض الناس ، والشُعراء

لم يَعترِفوا بها وأعتبروها خارِجة عن النَموذَج الحقيقي للشعر ، ولذلك رَفَضوها .

ولايزال هذا الجدل بين أنصار القديم ، وأنصار الحديث موجوداً حتى يومنا هذا قال الشاعر نزار قباني

في جميلة بوحيرد ، وهي مُقاوِمة جزائرية قاومت الإستعمار الفرنسي ، فسُجِنت وأُعدِمت :

 

 

- النَّشأَة - القِسمَ الأوفر - ضاعَ - التَّدوين - أبيات - مُؤَلف - شطرين - القافية - التقليدي - يُصَوِّرَ

- يحوي - وَصْفَ - المدح - الهِجاء - الغزل - رثاء - عَلَّقوا - صدر الإسلام - الفتوحات الإسلامية - المُتْرَفَة

- أنماط - القصيدة - الآداب - التعبير - يَجولُ - نَوَّعَ - الأساطير - النَموذَج - الجدل - أنصار - الإستعمار

- أُعدِمت

 

 

 

الإسم: جميلةُ بوحَيرَدْ
رقمُ الزنزانةِ: تِسعُونا
في السجن الحربيَّ بوَهران
والعمرُ اثنانِ وعشرُونا
عينانِ كقنديلي معبَدْ
والشعرُ العربيُّ الأسوَدْ
كالصيفِ ..
كشلاَّلِ الأحزان
إبريقٌ للماءِ .. وسجَّان
ويدٌ تنضمُّ على القُرآن
وامرأةٌ في ضوء الصبحِ
*
الإسمُ: جميلةُ بوحيَردْ
إسمٌ مكتوبٌ باللهَبِ ..
مغموسٌ في جُرح السُحُبِ
في أدَب بلادي. في أدَبي ..
العُمرُ اثنانِ وعشروُنا
في الصدر استوطن زوجُ حَمام
والثغرُ الراقدُ غصنُ سَلام
إمراةٌ من قُسطنطينه
لم تعرف شفتاها الزينه
لم تدخُل حجرتَها الأحلام
لم تلعبْ أبداً كالأطفالْ
لم تُغرم في عقدٍ أو شال
لم تعرف كنساءِ فرنسا
أقبيةَ اللذَّةِ في بيغال

 

 

Home
LUISTERVAARDIGHEID
SCHRIJFVAARDIGHEID