الصالونات الأدبية

عرف المجتمع العربي الصالونات الأدبية بمعناها الحقيقي والجميل ، قبل أن يعرفها الغرب بقُرون عديدة .

فإذا كُنت قد سمعت بصالون "مدام دودوفان" أو بغيرها من الصالونات الأدبية في القرون التاسع عشر

أو الثامن عشر أو السابع عشر ، فأعلم أنّ مثل هذه الصالونات وربما أرقى منها وُجِدت عند العرب في

القرن الثامن ، أي قبل ألف سنة ، وغالباً ما كانت تُدير المُنتدى عند العرب القُدماء إمرأة من أرقى طبقات

 المجتمع دوما. ً

إن الأساس الذي تقوم عليه فكرة الصالونات عموماً هو أنْ يجتمع الشعراء والأُدباء ورجال الفكر والمُغنون

أسبوعياً أو شهرياً في منزل أديب أو شاعر ليعرض كل منهم ما لديه من جديد ، وليستمع إلى أراء الأخرين ،

وليناقِش معهم مُختَلَف الأمور المُشْتَرَكَة بينهم . ومن المُرَجّح أن أقدم صالون أدبي يرجع الى القرن الأول

للهجرة ةأسمه صالون "عمرة" وهي إمرأة ذات رأي حكيم وذوق سليم

 

أما صالون السيِّدة "سُكينة بنت الحسين" وهي حفيدة الرسول محمد صلى الله عليه وسلَّم ، فقد كان

الأهم و الأشهر في زمانِها ، إذ كان يجتمع في بيتها الشُعراء و المُغنّون فيجلسون بحيث تراهم ولا يَرَوْنَها ،

فتستمِع إليهم و تَحكم بينهم إذا إختلفوا .  

وكان الناس يُعِدّنها الناقِدة الأولى لعصرها ، وذلك تقديراً وأحتراماً لها ، ولا تزال أحكامُها على شُعراء

الجاهِلية والعصر الإسلامي الأول مّرْجَعَاً لطلاب الأدب حتى يومنا هذا

 

 وإذا أنتقلنا الى العصر الأندلُسيّ نجد أن قصور الخُلَفاء والأُمراء صارت أماكن لمثل هذه الإجتماعات

حيث تُناقَش فيها أمور مُتَعَدِدَة من سياسة وإقتصاد وأمور الحُكم بالإضافة الى الشعر والأدب ، وكانت

تُقَدّم الهدايا للشاعر المُمَيّز .

ويَتَفِق الباحثون على إعتبار صالون الشاعرة "ولادة بنت المُستَكفي"والتي تُوُفِيَّت عام 1078 أهم

صالونات الأندلس في ذلك الوقت .

 

ويعتقِد المؤرخ الفرنسي "غوستاف لوبون"أن العرب الأندلسيين هم الذين قَدّموا فكرة الصالونات

الأدبية النسائية لفرنسا في القرن الثاني عشر .

أما في العصر الحديث فقد إنتشرت هذه الظاهِرة إنتشاراً واسِعاً ، ففي مصر قام صالون الأديبة "مي زِيادة "

بدور بارز في الحِوار الأدبي والتَبادُل الفِكري بين زُوّارُهُ ،إذ كان يتردد عليه كِبار الأُدباء أمثال "طه حسين ،

أحمد شوقي .... وآخرون "

كذلك صالون الأديب عباس محمود العقّاد ، وأيضاً في سوريا في بداية القرن العشرين مثل صالون

السيدة "ثُريا الحافظ"  حيث كان يلتقي الكُتّاب والسياسون الوطنيون مرة في الشهر ليُناقِشوا القضايا السياسية .

 

أما في يومنا هذا فإن الظاهِرة بدأت بالتراجُع نتيجة لإنتشار وسائل الإعلام الحديثة إذ لا يحتاج الأديب

الى الإجتماع مع غيره في مكان أو يوم لكي يَعرِض ما لديه من جديد ، إذ يستطيع نشره على صفحات

الجرائد او الإنترنت أو التلفاز ...... وغيرها من وسائل الإعلام الحديثة  .

 

وعلى الرغم من هذا فإن بعض الأُدباء حاولوا المحافظة على هذه الصالونات الأدبية من الإنقراض .

وفي النِهاية نستطيع القول : "إن الصالونات الأدبية قامت على مرِّ العصور بدور وسائل الإعلام الحديثة في يومنا هذا  .

 

 

- الصالونات الأدبية - أرقى - تُدير - المُنتدى - تقوم عليه - عموماً - الشعراء  - الأُدباء - يعرض - أراء

- من المُرَجّح - حكيم - ذوق سليم - الناقِدة - مّرْجَعَ - أحكامُ - المُمَيّز - إعتبار - المؤرخ - بارز - الحِوار

- الأدبي - يتردد - الأديب - القضايا - التراجُع - المحافظة على - الإنقراض

 

 

 

 

Home
LUISTERVAARDIGHEID
SCHRIJFVAARDIGHEID