هجرة العقول            

 

أُعدِم سُقراط بتهمة إفساد عقول الشباب ، حينما ناقشَ أشكالاً جديدة للديمقراطية

ولهذا ضاقت الدنيا في عيني أفلاطون ، فهجر أثينا هرباً من الظُلْم الذي لم يسلم منه  .

 

تعود بدايات ظاهرة هجرة العقول المُفكِّرة الى المراحِل الأولى لتطَوّر العِلم وكان طبيعياً

أن يُهاجِر العُلماء لجِهة أفضل لينهلوا من ينابيع العلم ، ولتبادلوا الخِبرات , ونستطيع

القول إن هجرة الكفاءات أو الخِبرات التي أُتُفِق على تسميتِها بهجرة العقول واحِدة من

أكبر المُشكِلات التي تُعاني منها البُلدان العربية ، منذ أن باشرَت بوضع البرامج لتطوير

أوضاعَها السيئة بسبب الحُكم الإستعماري و السيطَرة الأجنبية

 

وتمثل هذه المُشكلة بالنسبة للبلدان العربية أمراً مُهماً يقف حاجزاً كبيراً في طريق التنمية

من خِلال إستغلال العنصر الأثمن من بين العناصر الضرورية للتنمية و التطوير .

 

ولِنُدرك خطورة هذه المُشكِلة على البلدان العربية ، وعلى مستقبل التنمية فيها ، لابد من

ذكر بعض الأرقام المأخوذة من الدِراسات التي قامت بها جامعة الدول العربية ، ومنظمة

اليونيسكو والتي قَدّمت الحقائق التالية  :

 

- يُسهِم الوطن العربي في ثُلث هِجرة الكفاءات من البلدان النامية.

- إن 50% من الأطباء ، و23% من المُهندسين ، و 15% من مجموع الكفاءات

العربية المُتَخَرِجَة يهاجِرون متوجِهين الى أوروبا ، والى الولايات المُتحِدة ، والى كندا بوجه خاص.

- إن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون الى بلدانهم

- يُشكِّل الأطباء العرب في بريطانيا 34% من مجموع الأطباء فيها

- وَصَلَت الخسائر التي عانتها البلدان العربية بسبب هجرة العقول الى أحد عشر مليار

في السبعينات  

أسباب هجرة العقول

أن الأسباب الاساسية لهجرة العقول العربية هي

- ضعف القُدرة على إستيعاب أصحاب الكفاءات الذين يجِدون أنفسهم عاطلين عن العمل

- ضعف الدخل المادي ، وفقدان الإرتباط بين أنظمة التعليم ، ومشاريع التنمية ، والتطوير

 

الآثار السلبية للهجرة

لا نستطيع بأي حال أن نتجاهل الآثار السلبية لتلك الهجرة في التنمية العربية ، حيث لا

تتوقف عند مستقبل التنمية الإقتصادية والإجتماعية فحسب ، بل تمتد أيضا الى التعليم في

الوطن العربي ، وكيف يُمكن إستخدام خريجيه في التنمية و التطوير .

ومن أهم السلبيات ضياع الجهود ا|لإنتاجية و العلمية لهذه العقول العربية ، وتقديم الفائدة

للغرب ، بينما تحتاج التنمية العربية لمثل هذه العقول هذا بالإضافة الى عدم الإستفادة من

الثروة الأنسانية و المالية العربية التي دُفِعَت في تعليم هذه الكفاءات التي تأخذها البلدان الغربية

دون مُقابل ، كما أن ضعف البحث العلمي في البلدان العربية يُعدّ كذلك من أهم تلك السلبيات   .

غير أنه من اللافت للنظر أنّه مع إزدياد هجرة العقول العربية الى الغرب ، تزداد حاجة البلدان

العربية الى الكفاءات الغربية في مجالات مُختلفة من الحياة ، وهذا يجعلها تدفع نقوداً كثيرة ،

الشيء الذي يؤدي الى توسيع الفروق بين الدول الغنية و الفقيرة.

 

بعض الحلول للمشكلة

ربما يكون الحل الأفضل لهذه المُشكلة في وضع خِطّة عربية تقوم بدراسة عميقة لأسباب المشكلة

ونتائجها ، وتُشارك فيها جامعة الدول العربية ، ومنظمة العمل الدولية التي تملُك خبرات ودراسات

حول هذه المُشكِلة .

كما أنَّ على صُنّاع القرار في أيِّ دولة تهدف الى التقدم أن تعمل على برنامج مُتكامِل لإعادة العقول

و الكفاءات المُهاجرة ، وذلك من خلال تشجيع البحث العلمي ، وتسهيل الحصول على الوسائل المُناسبة لذلك .

 

 

 

- أُعدِم - تهمة - إفساد - ضاقت - الظُلْم -هجرة - العقول - المُفكِّرة - المراحِل - العُلماء - ينهلوا - ينابيع

- الكفاءات - الحُكم الإستعماري - السيطَرة - حاجز - التنمية - إستغلال - العنصر - ِنُدرك - يُسهِم

- متوجِهين - وجه خاص - الخسائر - عانت - القُدرة - إستيعاب - فقدان - تجاهل - الآثار السلبية

- ضياع - الإستفادة من - الثروة - دون مُقابل - البحث العلمي - البحث العلمي - يُعدّ - اللافت

- للنظر - مجالات - صُنّاع - مُتكامِل

Home
LUISTERVAARDIGHEID
SCHRIJFVAARDIGHEID