البطالة

 

"تَخَرْجّتُ في كُلِيّة الإقتصاد مُنذُ سَنَتين لكنَّني لم أجد حتّى الآن عَملاً رغم أنَّني

تقدّمت الى كثيرٍ من الدوائِر التي عامَلَتني كَمُتَسوِّل يحتاج الى المال ليعيش ، رغم

ثقافَتي الواسِعة ومُتابَعَتي للهموم و المُشكِلات التي تواجه مصر حالياً إلا أن أحداً

لم يُصغِ إلي ّ بإعتباري شاباً لا يحق له التدخُل و المُناقَشَة"

 

هذا ما قاله جلال عبر رسالةٍ بالأنترنت مليئة بالحُزن و الألَم .

وأما الشاب وائل من ليبيا فقال :" يُقلِقُني وضعي و يسرِق النوم من عيني فأنا خريج

كُلِّيَّة الآداب منذ ثلاث سنوات لكنّي لم أجد وظيفة مِمّا جعلَ زوجة أبي تكيل لي الإتهامات 

والتي أوّلها أنّي عاطل عن العمل وأحتاجها لكي تصرِف عليّ وتُتطعمني ، مِما جعلني أهرب

من المنزل وألجأ الى مقاهي الأنترنت أناقِش أُموري الحياتية مع أقراني الذين يعانون من المُشكِلات نفسها "

 

أما أحمد فهو شابٌ يشعر بتأنيب الضميرلأن البطالة و الفراغ شبح جعل الأمل في إيجاد فرصة

للعمل مستحيلة فبَدّدَ وقته بمتابعة الأفلام الجنسية عبر الأنترنت و الفضائيّات ، لعدم توفُر فُرصة

للزواج ، فقد تَزَوّج بطريقة الزواج العرفي وبدأ يلتقي بصديقته خِفية عن أهله و أهلها .ولكن

ضميره يلّح عليه لإيجاد حلّ لوضعه السيء

وبسمة تحمل شهادة في المُحاسبة لكنّها تعمل مُحاسِبة في عِيادة طبيب تغسل الأدوات و تُعَقِّمها فقط .....

 

وكما نرى فأن مشكِلات الشباب و شكاويهم جميعها مُتَشابِهة و كُلّها بحاجة الى حُلول بعيداً عن

الروتين الذي لاتزال الحكومات العربية تتّبعهُ

 

مجموعة من الشباب والشابّات الذين ألتقيتهم أثناء تقديمهم لإمتحان القبول في إحدى الوزارات من

أجل العمل لديها ، وكانت الأعداد التي حضرت للمسابقة هائلة جِداً بشكل مُلفِت للنظر ، أكّدوا

لي أنّهم تقدّموا الى عدَدٍ كبير من المسابقات لكنّهم ما قُبِلوا بعد سنة من ظهور نتيجة الأمتحان ،

وبذلك خَسِروا حَقّهم في المُسابقة

 

قالت لي سمر : " رقمي في الشؤون الإجتماعِية ليس كبيراً جِداً ، لكنّي أنتظر الفُرصة التي يبدو أنّها لن تاتي "

خيطٌ  واحدٌ يربِطُ جميع القِصص بعضها ببعض ، البطالة و عدم إهتمام الدّولة بمُشكلات الشباب .

حيث تُواجِه الدول العربية بِشكلٍ عام مُشكِلة تُهيمن على الوطن العربي كُلّه ونخشى في ان تُصبِح في

النِهاية آفة تنخر جسد الأنسان و المُجتَمَع معاً وهذه المُشكِلة هي البطالة ، و خاصة عند الشباب ،

وبالأخص الخريجين منهم فالشهادة و التخرّج حُلم الشباب الكبير من أجل الإنخراط مُستقبلاً في

مؤسسات المُجتمع من أجل بناء الحضارة ، بإلاضافة الى تحقيق الطُموحات و الوصول بها الى أعلى المراتِب

و أفضل مكانة فالشباب يقضون وقتهم خلال فترة الدِراسة بالعمل الجاد و المُتواصل من أجل التخرج ليجدوا

 

أنفُسَهَم بعدها مُتَسَكّعين في المقاهي و الطرقات العامة  بإنتظار فُرص العمل التي لا تأتي ، فيعيشون

حالات فراغ صعبة تُؤدي بهِم الى انحرافات عِدّة يحاسِبهم عليها القانون و من ثم المجتمع . إضافة

الى الفقر و الركض خلف  سراب الغد المجهول ، والأمراض النفسية التي تُؤدي أحيانا الى الإنتحار

لأن بعضهم يشعر بالفشل و إحساسِهم بِعدم أهميتهم في المجتمع مما يؤدي الى الهِجرة و البحث عن

فُرص العمل خارج حدود البلاد

 

وتُعتبرنسب البطالة عند الشباب العربي هي الأعلى عالميا فالمُعدل بالنِسبة للدول العربية هو 25%

تِبعاً لبيانات الأمم المُتَحِدة ، كما تُظهر الإحصاءات أن عدد العاطلين عن العمل في العالم العربي يبلغ

60 مليون ، وان هذا الرقم قد يقفز الى 80 مليون عاطل عن العمل في عام 2020 م ولذلك على

المرء ان يتساءل :

كيف يرسم الشباب العربي مستقبلهم ؟

ماهي إحتياجاتهم من أجل مُستقبل أفضل ؟

من سوف يسعدهم على تحقيق أحلامهم ؟

 

 

- تَخَرْجّتُ - كُلِيّة - عامَلَتني - مُتَسوِّل - هموم - تواجه - يُصغِ - التدخُل - يُقلِقُني - وضعي - خريج - تكيل

- الإتهامات - عاطل - عن تصرِف - ألجأ - أقراني - بتأنيب - الضمير - الفراغ - شبح - فبَدّدَ - الفضائيّات

- الزواج العرفي - يلّح - المُحاسبة - تُعَقِّم - شكاويهم - حُلول- القبول- هائلة- مُلفِت- للنظر- خيطٌ- تُهيمن

- آفة - تنخر - الطُموحات - المراتِب - الجاد - مُتَسَكّعين - انحرافات - سراب - الإنتحار - الفشل - الهِجرة

- بيانات - الإحصاءات 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Home
LUISTERVAARDIGHEID
SCHRIJFVAARDIGHEID